عبد الملك الجويني

416

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن كان أرش الشجة من الإبل ، فجرت المصالحة على شقصٍ ، فإن لم يكن المتصالحان عالمين بما يعتبر في أرش تلك الجناية ، في أسنان الإبل وصفاتها المرعية ، في التغليظ والتخفيف ، فالصلح باطلٌ . وإن كانا عالمين بما يقتضيه الشرع من السن والصفة والمقدار ، ففي صحة الصلح وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا يصح ؛ لأن المذكور في أروش الجناياتِ ، وفي الديات الأسنانُ وطرف من رعاية نوع الإبل في كل قبيلة ، ولا يقع الاكتفاء بهذا في إعلام الأعواض . والثاني - يصح الصلح ؛ فإن ما اقتضاه الشرع إعلامٌ على الجملة ، وليس الأرش في حكم المصالحة واجبَ الاستيفاء ، بل الغرض سقوطه إلى البدل المذكور على الإعلام المشروط ، وقد تكرر هذا في مواضع . فإن حكمنا بفساد الصلح ، فلا شفعة ، وإن حكمنا بصحة الصلح ، ففي ثبوت الشفعة وجهان : أحدهما - أن الشفعة تثبت بناءً على صحة الصلح . والثاني - لا تثبت ؛ فإن الأرش ساقط في الصلح مستوفىً من الشفيع ، واستيفاء المجهول عسر ، وقد ذكرنا أن الشفعة لا تثبت مع جهالة العوض في ظاهر المذهب ؛ فإن أسقطنا الشفعة ، فلا كلام ، وأن أثبتناها ، أخذ الشفيع الشقص بقيمة الإبل الثابتة أرشاً ، ثم السبيل في قيمتها النزول على قيمة ما يجزئ في الدية ، وليس يخفى على الفقيه ما يجزئ في الدية . وإلى هذه القيمة نصير عند إعواز الإبل . فإن قيل : أليس ذكرتم قولاً أن البدل عند إعواز الإبل [ مقدّر ] ( 1 ) شرعاً ، فهلا رجعتم إليه في حق الشفيع ؟ قلنا : تقديرات الشرع في الديات ، لا تتبع في أحكام المعاوضات ، فليس إلا ما ذكرناه في اعتبار القيمة . 4823 - وكل هذا إذا كانت الشجة أو غيرها من الجناية موجبة للمال ، فأما إذا كانت موجبةً للقصاص ، وأرش مثلها من الإبل إذا لم يثبت القصاص ، فإذا جرت مصالحة ، تفرع ذلك على القولين في موجب العمد : فإن قلنا : موجبه المال أو

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ه‍ 3 ) : يتقدر .